الفيض الكاشاني

157

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

يَعْلَمُ ، ومَنْ دَانَ اللهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فَقَدْ ضَادَّ اللهَ حَيْثُ أَحَلَّ وحَرَّمَ فِيمَا لَا يَعْلَمُ » ( « 1 » ) . وفى البصائر بإسناده الصحيح عن أبي جعفر ( ع ) قال : « لَوْ أَنَّا حَدَّثْنَا بِرَأْيِنَا ضَلَلْنَا ، كَمَا ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا ، ولَكِنَّا حَدَّثْنَا بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّنَا ، بَيَّنَهَا لِنَبِيِّهِ ( ص ) فَبَيَّنَهُ لَنَا » ( « 2 » ) . وفى الكافي ما يقرب منه ( « 3 » ) . وإذا كان الاعتماد علي الرأي من أهل العصمة يؤدّى إلي الضلال فكيف من غيرهم ؟ ! وفى الكافي بإسناده عنه ( ع ) قال : « الْوُقُوفُ عِنْدَ الشُّبْهَةِ خَيْرٌ مِنَ الِاقْتِحَامِ فِى الْهَلَكَةِ ، وتَرْكُكَ حَدِيثاً لَمْ تُرْوَهُ خَيْرٌ مِنْ رِوَايَتِكَ حَدِيثاً لَمْ تُحْصِه » ( « 4 » ) .

--> ( 1 ) . الكافي : 1 / 57 - 58 ، كتاب فضل العلم ، باب البدع والرأي والمقائيس ، ح 17 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 1 / 256 ) في بيان الحديث : « كأنّه عنى ب - « الارتماس » الانغماس في بحر الهوي وظلمات الباطل ، وفى هذا الحديث دلالة ظاهرة علي أنّ الرأي غير القياس خلاف ما فهمه جمهور متأخّرى فقهائنا من الاتّحاد ، وليس إلّا اجتهادهم في استنباط الأحكام عن المتشابهات التي يسمّوها أنفسهم رأياً » . ( 2 ) . بصائر الدرجات : 319 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار : 2 / 172 ، باب 23 ، ح 2 . ( 3 ) . راجع : الكافي : 1 / 58 ، كتاب فضل العلم ، باب البدع والرأي والمقائيس ، ح 21 . ( 4 ) . الكافي : 1 / 50 ، كتاب فضل العلم ، باب النوادر ، ح 9 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 1 / 194 ) في بيان الحديث : « الاقتحام في الشئ رمى النفس فيه من غير رويّة . و « الإحصاء » العدّ والحفظ والإحاطة بالشئ . والمعني : أنّ تركك رواية حديث قد أحصيته فلم تروه خير من روايتك حديثاً لم تحط به . فإذا تردّد الأمر بين أن تترك حديثاً قد رويته ولم تحط به ولم تحفظه علي وجهه ولم تكن علي يقين ومعرفة بأنّه كما هو عندك ، وبين أن ترويه ، فالأولي أن ترويه ؛ لأنّ في رواية الحديث منفعة ، وفى رواية ما ليس بحديث علي أنّه حديث مفسدة ، ودفع المفسدة أهمّ وأولي من جلب الممنفعة ، وفى « نهج البلاغة » من وصايا أمير المؤمنين لابنه الحسن : « دَعِ الْقَوْلَ فِيمَا لَا تَعْرِفُ وَالْخِطَابَ فِيمَا لَمْ تُكَلَّفْ ، وَأَمْسِكْ عَنْ طَرِيقٍ إِذَا خِفْتَ ضَلَالَتَهُ ، فَإنَّ الْكَفَّ عِنْدَ حَيْرَةِ الضَّلَالِ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الْأَهْوَالِ » ( نهج البلاغة : 391 ، كلام 31 ) » .